تقرير عن: حمى القرم والكونغو النزفيةمن قبل د. شفان نوزت حسين (CCHF)

أغسطس 5, 2026, 11:15 م

تُعد الحمى النزفية القرمية الكونغولية (CCHF) مرضاً واسع الانتشار يسببه فيروس ينتقل عن طريق القراد (من جنس "نايروفيروس" التابع لفصيلة "بونييافيريدي"). ويؤدي هذا الفيروس إلى تفشّي حالات حادة من الحمى النزفية الفيروسية، حيث تتراوح نسبة الوفيات بين المصابين به ما بين 10% و40%.
ويتوطن هذا المرض في أفريقيا، ومنطقة البلقان، والشرق الأوسط، ودول آسيا الواقعة جنوب خط العرض 50 شمالاً، وهو الحد الجغرافي لانتشار الناقل الرئيسي للمرض (القراد).

تشمل قائمة العوائل التي تحمل فيروس حمى القُنغُو-القرم النزفية (CCHF) مجموعة واسعة من الحيوانات البرية والأليفة، مثل الماشية والأغنام والماعز. ورغم أن العديد من الطيور تتمتع بمقاومة للعدوى، إلا أن النعام يُعد عرضة للإصابة بها؛ إذ قد تظهر معدلات إصابة مرتفعة بين طيور النعام في المناطق الموبوءة، وقد كانت هذه الطيور مصدراً لانتقال العدوى إلى البشر في حالات سابقة (على سبيل المثال، وقع تفشٍ سابق للوباء في مسلخ للنعام في جنوب أفريقيا). ولا تظهر على هذه الحيوانات أي أعراض مرضية واضحة.
تُصاب الحيوانات بالعدوى عن طريق لدغات القراد الحامل للفيروس، ويظل الفيروس في مجرى دمها لمدة أسبوع تقريباً بعد الإصابة، مما يتيح استمرار دورة الانتقال (قراد-حيوان-قراد) عند تعرضها للدغة قرادة أخرى. وعلى الرغم من أن أنواعاً عديدة من القراد يمكن أن تحمل فيروس حمى القُنغُو-القرم النزفية، إلا أن القراد من جنس "هيالوما" (Hyalomma) يُعد الناقل الرئيسي له.
طرق الانتقال
ينتقل فيروس حمى القُنغُو-القرم النزفية إلى البشر إما عن طريق لدغات القراد أو من خلال ملامسة دم أو أنسجة الحيوانات المصابة أثناء عملية الذبح أو بعدها مباشرة. وقد سُجلت غالبية الحالات بين الأشخاص العاملين في قطاع الثروة الحيوانية، مثل العمال الزراعيين وعمال المسالخ والأطباء البيطريين.
كما يمكن أن تنتقل العدوى من إنسان إلى آخر نتيجة المخالطة اللصيقة لدم المصابين أو إفرازاتهم أو أعضائهم أو سوائل الجسم الأخرى. وقد تحدث أيضاً حالات عدوى مكتسبة داخل المستشفيات نتيجة عدم التعقيم السليم للمعدات الطبية، أو إعادة استخدام الإبر، أو تلوث المستلزمات الطبية.

العلامات والأعراض
تعتمد مدة فترة الحضانة على طريقة انتقال الفيروس. ففي حالات العدوى الناجمة عن لدغة القراد، تتراوح فترة الحضانة عادةً بين يوم واحد وثلاثة أيام، وبحد أقصى يصل إلى تسعة أيام. أما في حالات العدوى الناجمة عن ملامسة دم أو أنسجة مصابة، فتتراوح فترة الحضانة عادةً بين خمسة وستة أيام، مع تسجيل حالة بحد أقصى بلغ 13 يوماً.
تبدأ الأعراض بشكل مفاجئ، وتشمل الحمى، والألم العضلي (أوجاع العضلات)، والدوار، وألم وتصلب الرقبة، وألم الظهر، والصداع، وألم العينين، ورهاب الضوء (الحساسية تجاه الضوء). وقد تظهر في المراحل المبكرة أعراض مثل الغثيان والقيء والإسهال وألم البطن والتهاب الحلق، تليها تقلبات مزاجية حادة وحالة من الارتباك. وبعد مرور يومين إلى أربعة أيام، قد تحل حالات النعاس والاكتئاب والخمول محل حالة الهياج، وقد يتركز ألم البطن في الربع العلوي الأيمن، مع إمكانية رصد تضخم في الكبد.
وتشمل العلامات السريرية الأخرى تسرع القلب (زيادة معدل ضربات القلب)، وتضخم العقد اللمفاوية، وطفحاً جلدياً نمشياً (طفح ناتج عن نزيف داخل الجلد) يظهر على الأسطح المخاطية الداخلية -مثل الفم والحلق- وعلى الجلد. وقد تتطور هذه البقع النمشية إلى طفح جلدي أوسع نطاقاً يُعرف بالكدمات (تجمعات دموية تحت الجلد)، فضلاً عن ظواهر نزفية أخرى. وعادةً ما تظهر دلائل على الإصابة بالتهاب الكبد، وقد يعاني المرضى ذوو الحالات الشديدة من تدهور سريع في وظائف الكلى، أو فشل كبدي مفاجئ، أو فشل رئوي بعد اليوم الخامس من بدء المرض.
التشخيص
يمكن تشخيص العدوى بفيروس حمى القرم-الكونغو النزفية (CCHF) من خلال عدة اختبارات مخبرية مختلفة:
اختبار الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA)؛
الكشف عن المستضدات؛
اختبار التعادل المصلي؛
اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل للنسخ العكسي (RT-PCR)؛ و
عزل الفيروس عن طريق المزارع الخلوية.